الشيخ الأنصاري

119

كتاب الطهارة

أو يقال : إنّ الخلطة لمّا صارت على وجه ٍ يوجب نجاسة الأشياء على وجه ٍ يوجب إزالة النجاسة عنها بالمرّة إذاعة السر وإضاعة التقيّة ، ونحوه التبعيض بمقدار التمكَّن سيّما لجهلة الشيعة ، والتبعيض في الإزالة غير مجد ؛ فلذا ارتفع وجوب الإزالة ، وعفي عنهم عفو الدم في الصلاة ، لا عفو الدم الغير المستبين في الماء . وفيه : أنّ هذا بعينه موجود بالنسبة إلينا في هذا الزمان من جهة الحرج ، وإن لم يكن من جهة التقيّة ، بل من جهة التقيّة أيضاً كما لا يخفى . فالمقصود الأصلي عدم وجوب غسل ما لاقاهم ، ولا غرض يتعلَّق بإثبات صفة الطهارة لهم . بقي الكلام في سائر أحكام الإسلام التي لا يتعلَّق بالمباشرة ، كالتجهيز ولا مضايقة على القول بعدم وجوبه ، كما عن المفيد « 1 » والقاضي « 2 » مع حكمهما بطهارتهم . واستدلّ الشيخ في التهذيب للمفيد : بأنّ المخالف لأهل الحقّ كافر ، فيجب أن يكون حكمه حكم الكفّار إلَّا ما خرج بالدليل « 3 » . واستدلّ عليه الحليّ بعد اختياره له بقوله تعالى * ( ولا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً ) * « 4 » يعني الكفّار ، والمخالف لأهل الحق كافر بلا خلاف « 5 » .

--> « 1 » المقنعة : 85 . « 2 » المهذّب 1 : 56 . « 3 » التهذيب 1 : 335 ، ذيل الحديث 335 . « 4 » التوبة : 84 . « 5 » السرائر 1 : 356 .